السيد محمد الصدر
44
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور )
الإلهي وتوسيعه . فإن الفرد المؤمن بقيادته حال غيبته ، حين يكون على محك التمحيص الإلهي ، الساري المفعول لأجل صقل ايمانه وتعميق اخلاصه وتكميل نفسه . . . إذا اخذ الفرد مفهوم القيادة المهدوية في ذهنه ، فإنه سوف ينعكس على سلوكه بكل وضوح . وسيتجه إلى العمل والتضحية أكثر من الفرد الخالي من هذه الفكرة بطبيعة الحال ، وذلك ، لاقتران مفهوم القيادة المهدوية في ذهنه بعدة حقائق . الحقيقة الأولى : كونه جنديا مأمورا موجها بالفعل للعمل في سبيل اللّه وإطاعة احكامه . وان أوامر قائده المهدي ( ع ) موجودة ومتوفرة لديه متمثلة بالاحكام الاسلامية ، فان المهدي هو الممثل الحقيقي للاسلام ، فأوامر الاسلام أوامره ، ورغبات النبي ( ص ) في أمته رغباته . الحقيقة الثانية : كونه مسؤولا ومحاسبا امام هذا القائد ، ولو بشكل غير مباشر . كيف وان صوت هذا القائد موجود في ضميره الاسلامي يحمله على الخير ويردعه عن الشر . وهذا الفرد يعلم أن قائده حي مطلع على ما يصدر منه من اعمال ويقيّم ما يقوم به من حسنات أو سيئات ، فأحرى به ان يدخل السرور عليه بحسناته وان لا يخجل امامه بسيئاته وانحرافه . الحقيقة الثالثة : الشعور بمظلومية هذا القائد حال غيبته ، وبمظلومية البشرية البائسة التي أوجبت لها غيبة امامها ومرورها بعصور الظلم والانحراف ، كثيرا من القمع والاضطهاد . الحقيقة الرابعة : الشعور بانتظار هذا القائد ، واحتمال ظهوره وقيامه بدولة الحق في اي لحظة من الزمن . وهذا يستدعي ، بطبيعة الحال ، ان يراعي الفرد تعميق اخلاصه وايمانه وتضحياته في سبيل دينه . . . ليكون له الزلفة لدى امامه وقائده عند ظهوره وأهلية شرف المشاركة بين يديه في اصلاح العالم وقيادته . إلى غير ذلك من الحقائق التي تكون كل واحدة منها فضلا عن مجموعها من أكبر المحفزات للفرد المؤمن على مزيد العمل والتضحية في الخط الاسلامي الصحيح . وهذا نفسه يوجب النجاح في التمحيص الإلهي بشكل أعمق واسرع بطبيعة الحال . ولا يمكن ان يترتب شيء من هذه الفوائد مع عدم الايمان بقيادة الإمام المهدي ( ع ) وغيبته . وهناك فوائد أخرى تترتب على ذلك ، تكون مشتركة مع الخصائص الآتية بحسب التطبيق والوجود ، ومن هنا كان الأفضل ذكرها مع تلك الخصائص .